محمود بن حمزة الكرماني
202
البرهان في متشابه القرآن
لموافقة الفواصل ، ومثله : لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ « 1 » ، وفي التوبة : لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ « 2 » للروى في السورتين . * قوله تعالى : وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ « 3 » ، وفي إبراهيم : وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا « 4 » ؛ لأن في هذه السورة جاء على الأصل ، وتدعونا خطاب مفرد ، وفي إبراهيم لما وقع بعده تَدْعُونَنا بنونين ؛ لأنه خطاب جمع حذف منه النون استثقالا للجمع بين النونات « 5 » ؛ ولأن في سورة إبراهيم « 6 » اقترن بضمير قد غير ما قبله بحذف الحركة وهو الضمير المرفوع في قوله : كَفَرْنا فغيّر ما قبله في ( إنّا ) بحذف النون « 7 » ، وفي هود اقترن بضمير لم يغيّر ما قبله وهو الضمير المنصوب والضمير المجرور في قوله : فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا فصح كما صح . * قوله تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « 8 » ، ثم قال : وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « 9 » : التذكير والتأنيث حسنان ، لكن التذكير أخف [ في الأولى ] « 10 » لحذف حرف منه وأحسن للحايل فاختار التذكير . وفي الأخرى وافق ما بعدها وهو : كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ . قال الخطيب « 11 » : لما جاء في قصة شعيب مرة الرَّجْفَةُ « 12 » ومرة الظُّلَّةِ « 13 »
--> ( 1 ) سورة هود : 75 . ( 2 ) سورة التوبة : 114 . ( 3 ) سورة هود : قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ الآية : 62 . ( 4 ) سورة إبراهيم جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ من الآية : 9 ، والآية تحكى ما أجاب به الأقوام لمن أرسلوا إليهم من المرسلين . ( 5 ) كذا في « ح » 36 / ب . ، وفي الأصلية : [ النونين ] . ( 6 ) كذا في البصائر ص 252 ، وفي الأصلية : [ هذه السورة ] وهو تصحيف . ( 7 ) قلت : حيث جاء [ إنا ] جاء [ تدعوننا ] وحيث جاء [ إننا ] جاء [ تدعونا ] . ( 8 ) سورة هود : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ الآيتان : 67 ، 68 . ( 9 ) وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ من الآية 94 سورة هود ، وبعدها كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ الآية : 95 . ( 10 ) ما بين المعقوفين ز . في البصائر 1 / 252 . ( 11 ) درة التنزيل ص 186 . ( 12 ) سورة الأعراف الآية : 91 . ( 13 ) سورة الشعراء الآية : 189 .